عن المؤتمر

ليس من اليسير على الباحث المتخصّص ولا على غير المتخصّص الإلمام بالمصطلح باعتباره وحدة الوصف والتحليل في العلوم عمومًا وفي العلوم الإنسانية على وجه الخصوص. فهو من الأدوات المتشعّبة الواقعة في مجال تنافس بين حقول معرفية متعدّدة. وقد شغل “المصطلح” لهذا السّبب ولأسباب أخرى عديدة من قبيل النّظر في الكيفية التي يتمّ بواسطتها التحكّم في الموضوعات الموصوفة وكيفية مراقبة مظاهر التداخل بين الحقول المعرفية المختلفة الباحثين في مختلف المجالات المعرفية؛ فنظّموا في شأنه المؤتمرات واللقاءات العلمية ووضعوا المصنّفات وتعدّدت مساهماتهم في الإلمام بمكوّناته وبسطوا القول في أدوات تحديده وفي خصائصه وفي المرجعيات الفكرية والمعرفية المتحكّمة في إيجاده، منطلقين ممّا اتّصل به من نظريات تساهم في التعرّف على حقيقته. وقد أبانت مختلف تلك الأنشطة بما انبنت عليه من منطلقات معرفية ومن قراءات معمّقة ونقد موجّه عن أهميّة مبحث “المصطلح” وعن تبعاته المعرفية.

وقد ازداد الاهتمام بـــهذا الحقل المعرفي وعمل الدّارسون بمختلف تخصّصاتهم في عديد المناسبات، على تفهّم كيفية نشأة المصطلح ومعالجة مظاهر توليده والحاجة إليه، فضلا عن محاولاتهم الإلمام بآليات تحليله وهم على وعي بكونه مفردا من حيث ماهيته متعدّدا من جهة ما يعبّر عنه. ولذلك اقترن حديثهم عن “المصطلح” باعتباره مفهومًا واقعًا في منطقة تماسّ معرفي بين حقول معرفية عديدة، بشيء من الحذر المنهجي فكانوا كلّما نظروا في المصطلح، كانوا في حاجة ماسّة إلى تخصيصه بالنّظر إلى ما يعبّر عنه، فيستعملون عبارات من قبيل “فقهي” أو ” أصولي” أو “أدبي” أو “لساني” أو “ديني” أو “تقني” … وهم على وعي بما يوجد بين المعارف من تداخل أو تباعد.

لقد استأثر المصطلح بحكم أهمّيته في وصف الظواهر وتحليلها وفي التعبير عن وجهات النّظر المتنوّعة في العلوم الإنسانية والاجتماعية، بأصول الفقه وأصول الحديث وأصول التفسير وبالمباحث اللّسانية والورلسانية والمباحث الفلسفية والأدبية وبالمباحث التقنية والمباحث العلمية الدقيقة، وأفضى إلى إثارة عديد القضايا في علاقة بحدّه وبكيفية توليده فضلا عن كيفية تلقيه وسبل ترجمته سواء تعلّق الأمر بالمصطلح الأدبي أو الفلسفي أو اللساني أو الفقهي أو  الأصولي أو تعلّق  بالمصطلحات التقنية والمصطلحات المنتسبة إلى العلوم الدقيقة.  وأصبح رغم اتّساعه وتشعبّه من أبرز موضوعات الوصف والتحليل والتأويل التي يفرضها التخصّص الدقيق ويُحوجك إلى الإلمام بها.

     لقد أصبح المصطلح بانتسابه إلى أصول العلم ومبادئه وباعتباره مدخلا من المداخل التي لا غنى عنها في فهم العلوم، وباعتباره نقطة تقاطع معرفي بين حقول متقاربة وأخرى متباعدة مبحثا أجمع المهتمون به على اختلاف مشاربهم وتخصصاتهم، على أن التّعامل معه يثير صعوبات وتحديات تستلزم من الباحثين تعميق النظر فيها واقتراح حلول لها. وفي هذا السياق، يأتي تنظيم مؤتمر الدراسات العليا الدولي الرابع ” المصطلح وقضاياه في العلوم الإنسانية والاجتماعية”. وهو اختيار يحركه الوعي بأن تفهّم تداخل التخصّصات أو التعمّق في موضوع ما من الموضوعات الموصوفة في اختصاص بعينه سواء في العلوم الإنسانية والاجتماعية أو في العلوم بمختلف مشاربها، يمر أساسا عبر السيطرة على مصطلحاتها باعتبارها أدوات الوصف والتحليل.

إشكاليّة المؤتمر:

إنّ المؤتمر يثير في وجه الباحثين أسئلة فقهية وفلسفية وأدبية ونقدية ولسانية وفي علوم المكتبات والمعلومات، والعلوم الإنسانية كافة، وأخرى تقنية تتعلق بأصول المصطلح ومظاهر التعامل معها في ظلّ مجتمع المعرفة وفي سياق التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، ومن أهمّ تلك الأسئلة يمكن أن نذكر:

  • أيّ دور للمصطلح في التمييز بين الحقول المعرفية؟

  • كيف يساهم وضع المصطلح في المحافظة على الهوية الثقافية في العلوم الإنسانية والاجتماعية في مجتمع العولمة المتّسم بالانفتاح والتجدّد الدّائم؟

  • كيف يكون المصطلح مدخلا من المداخل المساهمة في دراسة تداخل التخصّصات؟

  • ما تحديات تلقي المصطلح العلمي والمصطلح التقني في العلوم الإنسانية والاجتماعية؟

  • كيف يمكن التعامل مع المصطلح باعتباره أداة الوصف العلمي الأساسية في سياق التسارع المعرفي والتطورات الرقمية بمختلف مكوناتها؟

  • ما القضايا التي يمكن أن تُثار في علاقة بترجمة المصطلحات العلمية والمصطلحات المتخصّصة في العلوم الإنسانية، من العربية وإليها؟

  • كيف تساهم نماذج الذكاء الاصطناعي في حل قضايا المصطلح في العلوم الإنسانية.

محاور المؤتمر:

 

المحور الأول: المصطلح وقضايا الحدّ

المحور الثاني: المصطلح وقضايا النشأة والتوليد والتلقي

المحور الثالث: المصطلح وتداخل التخصّصات

المحور الرابع: المصطلح وقضايا الترجمة

المحور الخامس: المصطلح في ظل التقنيات الحديثة

 

لتحميل كتاب المؤتمر فضلا.. اضغط هنا